محمد ابراهيم شادي

63

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة )

الوزن ، ويلتفت في هذا السياق إلى شئ مهم من خصوصيات معنى الآية هو تضمنها مدح المؤمنين في الأزمنة الثلاثة مدحا مجملا لو فصلناه لملأت معانيها الأكوان ، ففيها الإشارة إلى الإيمان بجميع كتب اللّه التي أنزلها وجميع رسله التي أرسلها في قوله : ( يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ ) وبما سيكون من أمر البعث وما فيه من حساب وصراط وميزان وجنة ونار وجميع صنوف الثواب والعقاب في قوله : ( وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ) . الميزة الثانية : تميز فاصلة الآية عن قافية البيت ، ففي الفاصلة إيغال زاد معنى الآية زيادة لا تحصل إلا بقوله : ( يُوقِنُونَ ) أي أن إيمانهم بالآخرة متيقن لا شك فيه ولا شبهة ، أما القافية في البيت فإنها زيادة يمكن استغناء المعنى عنها ، لأن أصله : لا أعلم ما في الغد ، فاضطره الوزن والقافية إلى أن قال ما قال . الميزة الثالثة : ما في الآية من روح القوة المنبعثة من قوة المتكلم بها ، وهذا مفهوم من قول ابن أبي الإصبع " وأين يقع البيت من الآية ، فإن بينهما من البعد ما بين المتكلم بهما " « 1 » . وهذه الموازنة تعد على إيجازها من أفضل ما جاء عند ابن أبي الإصبع ، لأنها مسّت عيبا في البيت هو التطويل أو الحشو يقابله ميزة في الآية هي من الخصوصيات المطردة في سائر آيات القرآن وتعد من أبرز وجوه الإعجاز وهي قلة الألفاظ مع غزارة المعاني وتكاثر الدلالات وقد تحدث ابن أبي الإصبع عن هذا في سياق الحديث عن ميزة أخرى هي الغرض من الآية ، ففيها مدح للمؤمنين بشمول إيمانهم بكتب اللّه ورسله وإيمانهم بالآخرة إيمانا لا مجال فيه للتردد أو الشك ، على أنه ذكر ميزة أخرى قلما نبه إليها وهي أن قوة الكلام من قوة المتكلم وأن البعد والتفاوت الشديد بين الآية والبيت بمقدار البعد بين المتكلم بهما .

--> ( 1 ) بديع القرآن 71 .